كتاب المواريث 5

الدرس في كتاب المواريث 5، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

ترتيب الحقوق المتعلقة بالتركة عند وفاة الميت

يتم ترتيب الحقوق المتعلقة بالتركة على النحو التالي: مؤن التجهيز، الديون، الوصية للأجنبي، ثم توزيع الباقي على الورثة. الديون الموثقة تسبق غير الموثقة في السداد، وتنفيذ الوصية يكون من ثلث التركة للأجنبي.

أسباب الإرث الثلاثة في الإسلام

أسباب الإرث الثلاثة هي النسب، والنكاح الصحيح، والولاء. النسب يشمل الأصول والفروع والحواشي، والنكاح الصحيح يتطلب عقدًا صحيحًا لحدوث التوارث بين الزوجين.

حكم توريث المرأة عند اتهامها بقصد حرمانها من الميراث

إذا اتهم شخص ما امرأة بقصد حرمانها من الميراث، فإنها ترث بناءً على القاعدة الشرعية التي تنص على معاملة الإنسان بنقيض قصده.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال العلامة السعيد رحمه الله في كتابه "منهج السالكين" في كتاب المواريث: "وإذا قال: فإن عدم أصحاب الفروض والعصبات ورث ذو الأرحام" وهم من سوى المذكورين، وينزلون منزلة من أدلوا به إذا عدم أصحاب الفروض والعصبات. يعني إذا مات الميت ولم يترك أحدًا من الورثة الذين يرثونه من ذوي الفروض ولا كذلك من أصحاب العصبات، قال: يرثه ذو الأرحام، يعني من كان من ذوي الأرحام من غير الورثة، فهو الذي يرث هذا الميت، يعني بنات الإخوة، وبنات الأعمام، وبنات العمات، وأبناء البنات. وهكذا الخالات والعمات والأخوال وأبناءهم، هؤلاء كلهم من ذوي الأرحام. والقول بتوريث ذوي الأرحام هو قول جمهور أهل العلم، وهو الصحيح. والدليل قول الله جل وعلا: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الخال وارث من لا وارث له». نعم، وكون هذا الميت يرثه ذوو الأرحام أولى من أن يوضع ماله في بيت المال مع وجود هؤلاء الأقارب والأرحام الذين يتصلون به. قال: "وهم من سوى المذكورين" يعني غير أصحاب الفروض والعصبات، كما ذكرنا، كأولاد البنات، وأولاد بنات البنين، وهكذا الأجداد والجدات الساقطات، والأخوال والخالات، نعم، والعمات. أولئك كلهم من ذوي الأرحام. واختلف العلماء في توريثهم، فقال هنا: "وينزلون منزلة من أدلوا به". نعم، هذا هو المعتبر في توريث ذوي الأرحام، لأن منهم من يقول: يورثون بالجهة أو القرب، ومنهم من قال: يورثون بتنزيلهم منزلة من أدلوا به، وهذا هو الصحيح، وهو قول علي بن أبي طالب والمشهور من مذهب الحنابلة. فمثلًا إذا هلك هلك عن عمه وخاله، إذا هلك هلك عن عمه وخاله. طيب، عندنا عمه وعندنا خاله. العمه تنزل منزلة من؟ منزلة الأب؛ لأنها أخت أب، أخت الأب. والخالة تنزل منزلة الأم؛ لأنها أخت الأم. فنجعل المسألة: هلك عن أب وأم. الأب له الباقي تعصيبًا، والأم لها الثلث. طيب، هلك هلك عن بنت ابن، بنت ابن، مثلًا، أو ابن بنت، عن ابن بنت وبنت بنت. هذا ينزل منزلة من؟ منزلة البنت، وهذه منزلة البنت. سيكون عندنا إيش المسألة؟ هلك عن البنتين، لهم الثلثان فرضًا، والباقي ردًا. سيكون عندنا صاحبان، لا، ونسأل: بنت وبنت. وهذه الجواب: ابن وبنت. هكذا نزلنا ومنزلة البنت. اعتبارًا، كان عندنا بنت الآن، اه، هنا عندنا بنت بنت، فلعندنا هلك عن بنتين، اه، هنا نزل منزلة حسب من أدل به، حسب من أدل به. هكذا مثلًا هلك عن بنت أخ لأب، وبنت أخ شقيق. سيكون المسألة هلك عن أخ شقيق، وأخ لأب. سيكون الوارث الأخ الشقيق، وهذا ما له شيء، محجوب بالأخ الشقيق. طيب، وتفاصيل ذلك في كتب الفرائض، لكن هذا ك يعني اختصار، أخذ شيء مجمل في هذه المسألة. قال: "ومن لا وارث له فماله لبيت المال يصرف في المصالح العامة والخاصة". نعم، الذي يموت ما له وارث لا من ذوي الفروض ولا من ذوي العصبات ولا من ذوي الأرحام، ما له أحد، فماله لبيت المال يؤخذ ويوضع في بيت المال، يصرف في المصالح العامة والخاصة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا وارث من لا وارث له». والنبي صلى الله عليه وسلم لا يرث، لا يورث عليه الصلاة والسلام، كما قال: «إن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة». فهو "أنا وارث" بمعنى أن هذا المال يكون لبيت المال، فيصرف في المصالح العامة كبناء مستشفيات، ومدارس، وإصلاح طرق، ونحو ذلك، أو المصالح الخاصة، يعني إعطاء لفقير أو مسكين أو يتيم أو نحو ذلك من المصالح الخاصة. قال: "وإذا مات الإنسان تعلق بتركته أربعة حقوق مرتبة". أولها مؤن التجهيز، ثم الديون الموثقة والمرسلة من رأس المال، ثم إذا كان له وصية تنفذ من ثلثه للأجنبي. قال: "ثم إن كان له وصية تنفذ من ثلثه للأجنبي"، ثم الباقي للورثة المذكورين. والله أعلم. نعم، هذه أربعة حقوق متعلقة بالتركة قبل قسمتها، قبل أن نقسم التركة على الورثة. نبدأ أولًا بهذه الحقوق. أولها مؤن التجهيز، يعني من تغسيل وتكفين وأجرة حفر إلى آخر ذلك. هذه كلها تخرج من تركة الميت. أول ما يبدأ إذا مات الميت أن يجهز من ماله. ومؤن التجهيز يعني مقدم على قضاء الديون. ويدل على ذلك قصة مصعب بن عمير رضي الله عنه لما مات، فلم يوجد له إلا نمرة، إذا أغطي وجهه بدت رجلاه، وإذا أغطي رجلاه بدا وجهه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أو أمر أن يغطى وجهه، وأن يجعل على قدمه شيء من الإذخر". الشاهد لما مات أمر بأن يغطى ويكفن، وما سأل هل عليه دين أو ليس عليه دين. قال: "ثم الديون الموثقة والمرسلة من رأس المال". ثم الديون الموثقة يعني الديون التي وثقت برهن. فالدين الموثق برهن يقدم تسديده على الدين المرسل، أي المطلق الذي هو غير موثق. يعني هذا الميت استدان دينًا ووثق هذا الدين برهن، نبدأ بفك هذا الرهن وتسديد هذا الدين بعد مؤن التجهيز. ننظر ماذا عليه من الديون، فوجدنا أن عليه دينًا موثقًا برهن، أخذ دينًا من فلان ووضع عنده رهن سيارة مثلًا، فنفك هذا الدين ونرجع هذه السيارة. ثم بعد الديون الموثقة بالرهن، الديون المرسلة أي المطلقة التي غير موثقة برهن، كذلك نسدد هذه الديون. خلان له كذا وكذا من المال، وهذا له كذا وكذا، نسدد، نعطي هذا حقه وهذا حقه مما في ذمة هذا الميت، قبل أن نقوم بقسمة التركة. ويكون سداد هذه الديون من رأس المال، يعني من المال كله. قال: "ثم إذا كان له وصية تنفذ من ثلثه للأجنبي". بعد أن نسدد الديون التي عليه، ننظر هل أوصى بشيء؟ فإن كان أوصى فننفذ هذه الوصية من الثلث، ليس من كل المال، ليس من رأس المال. ننظر ما تبقى من المال، الثلث منه ننفذ منه الوصية. لقول النبي صلى الله عليه وسلم حيث عن سعد بن أبي وقاص: "الثلث والثلث كثير". أجاز له النبي صلى الله عليه وسلم أن يتصرف بثلث ماله. فننظر هذه الوصية وننفذ منها قدر الثلث. فإن كانت أكثر من الثلث فلا يعني تنفذ ما زاد على الثلث إلا بإذن الورثة. إذا أذن الورثة بذلك فلا بأس أن هذا حق لهم. فإن تنازلوا فلا بأس بذلك. إن قالوا: لا نحن ما نتنازل عن شيء من حقنا، فلا ينفذ من الوصية إلا قدر الثلث. والأمر الثاني بتنفيذ الوصية أن تكون لأجنبي، يعني غير وارث. المراد بالأجنبي هنا أي الغير وارث. فإن كانت الوصية لوارث فلا تنفذ بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث». فالوارث ليس له وصية؛ لأن الله قد أعطاه حقه الذي يستحق، فلا يحتاج أن يوصى له. إذا لابد أن يكون الموصى له أجنبيًا ليس بوارث، إلا إذا أذن ورثة فذاك إذا تنازلوا وقالوا: لا بأس أن يعطى فلان الوارث من هذه الوصية، ورضوا بذلك، فهذا حق لهم تنازلوا عنه. قالوا: أسباب الإرث ثلاثة: السبب النسب، والنكاح الصحيح، والولاء. هذه أسباب الإرث. يعني ما هو السبب الذي به يرث الإنسان من هذا الميت؟ إما أن يكون السبب هو النسب، أن يكون بينه وبينه القرابة. وإما أن يكون علاقة نكاح وزوجية. وإما أن يكون السبب هو الولاء. والأسباب جمع سبب. والسبب لغة ما يتوصل به إلى الشيء، ما يتوصل به إلى الشيء حسًا أو معنى. حسًا كالسلم السبب لصعود السطح، والمعنوي كالعلم سبب لحصول كل خير. طيب هذا لغة. مصطلاحًا: ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته. إذا وجد السبب وجد المسبب، وإذا عدم السبب عدم المسبب. مثل مثلًا غروب الشمس سبب لصلاة المغرب. سبب لصلاة المغرب. متى ما غربت الشمس وجب صلاة المغرب. وهكذا زوال الشمس سبب لصلاة الظهر. بلوغ المال النصاب سبب لوجوب الزكاة. إذا حنث الحالف في يمينه فالحنث سبب لوجوب الكفارة. وهكذا. وإذا عدم السبب لم يوجد المسبب. إذا لم يأت غروب الشمس بعد، ما وجبت صلاة المغرب. وإذا لم يبلغ المال النصاب فلا تجب فيه الزكاة. أول هذه الأسباب الثلاثة النسب، النسب وهو القرابة والرحم. والمراد به هو أن يكون بين الوارث والمورث اتصال بولادة قريبة أو بعيدة. اتصال بولادة قريبة أو بعيدة. قال الله جل وعلا: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾. وهكذا أيضًا آيات المواريث الثلاث: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثين﴾. وهكذا أيضًا في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾ إلى آخر الآيات. يعني فيها بيان إرث القريب من قريبه. ثم النسب على ثلاثة أقسام. هذه القرابة إما أن تكون يعني قرابة أصول أو فروع أو حواشي. هؤلاء من بينك وبينه ولادة قريبة أو بعيدة. هذه القرابة إما تكون أصول أو فروع أو حواشي. الأصول هم الآباء والأمهات وإن علوا. الآباء والأمهات وإن علوا. الأم والأب، أب الأب، وأم الأم. طيب هؤلاء يسمون أصول. والفروع هم الأبناء وأبناءهم وإن نزلوا. الأبناء وأبناءهم وإن نزلوا بمحض الذكور كالإبن وإبن الإبن وإبن إبن الإبن وهكذا. البنت وبنت الإبن، بنت إبن الإبن وإن نزلوا. والحواشي هم الإخوة وأبناءهم والأعمام وأبناءهم. الإخوة سواء الأخ الشقيق أو الأخ لأب، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب وإن نزلوا. وأما الأخ لأم، فأبناؤه من ذوي الأرحام. أبناء الأخ لأم من ذوي الأرحام. طيب هؤلاء هم أصحاب النسب. والنكاح الصحيح هذا السبب الثاني من أسباب الإرث. هو النكاح الصحيح. والمراد به عقد الزوجية الصحيح وإن لم يحصل وطء ولا خلوة. عقد الزوجية الصحيح وإن لم يحصل وطء ولا خلوة. قال الله جل وعلا: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما ترك﴾. وقال في حق الزوجة: ﴿ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم﴾. فالزوج يرث الزوجة، والزوجة ترث الزوج، لكن لابد أن يكون النكاح صحيحًا. لهذا قال: "والنكاح الصحيح". خرج به النكاح الفاسد، فهذا لا يحصل به التوارث. كمن تزوج امرأة بلا ولي، هذا لا يحصل به التوارث؛ لأنه النكاح فاسد. أو من تزوج امرأة وهي في عدتها، ما زالت في العدة سواء عدة طلاق أو عدة وفاة، فتزوجها، فالنكاح باطل، لا يحصل به التوارث. أو من. أو من تزوج امرأة خامسة، أو في عقد أربع، فهذه الخامسة لا يحصل بينهم التوارث؛ لأن النكاح باطل. فلابد أن يكون النكاح صحيحًا حتى يحصل التوارث. طيب ما هو الدليل؟ عموم الأدلة أولًا في إثبات النكاح بمجرد العقد. إذا عقد الرجل على المرأة صارت زوجة له، وصار زوجًا لها. والنكاح إذا أطلق يراد به العقد، يراد به العقد في أكثر أدلة الشرع. الأمر الثاني ما جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه في السنن أنه سئل عن امرأة عقد عليها يعني زوجها، ثم مات قبل أن يدخل بها، ولم يسم لها مهرًا. فقضى رضي الله عنه بأن لها الميراث، ولها الصداق، وعليها العدة. لها الميراث، ولها الصداق، وعليها العدة. فشهد معقل بن سنان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بمثل ذلك في بروع بنت واشق. قضى بمثل ذلك. فكان هذا هو يعني قضاء النبي صلى الله عليه وسلم أن المرأة إذا عقد عليها ثم مات الرجل، أن لها الميراث ترثه، ولها المهر إن كان لم يسم لها مهرًا، وعليها العدة تعتد عدة الوفاة. طيب وبالنسبة للمطلقة طلاقًا رجعيًا، فهذه ترث بالإجماع. إذا طلقها طلاقًا رجعيًا، رجل طلق امرأته طلاقًا رجعيًا وهي في أثناء العدة، مات الرجل، فإنها ترثه؛ لأنها ما زالت في عقده، تعتبر زوجته، فترثه بالإجماع. طيب إذا طلق طلاقًا بائنًا، إذا طلق طلاقًا بائنًا في حال صحته، فهذه لا ترث، هذه لا ترث. طلقها طلاقًا بائنًا في حال صحته، فلا ترث. الحال الثالث أن يطلقها طلاقًا بائنًا في مرضه الموت المخوف أو مرض الموت المخوف، ولم يتهم بقصد حرمانها من الميراث. طلقها طلاقًا بائنًا في مرضه المخوف، ولم يتهم بقصد حرمانها من الميراث، فهذه ترث. أما إذا قصد حرمانها من الميراث، إذا طلقها في طلاق مرض مخوف واتهم بقصد حرمانها من الميراث، فهذا فيه خلاف. فجمهور أهل العلم على أنها ترث. وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنها لا ترث، إلى أنها لا ترث، وهو قول عبد الرحمن بن عوف وعثمان رضي الله عنهما، وأيضًا قول إمام الشافعي في الجديد: إذا قصد حرمانها من الميراث أنها لا ترث. معاملة له بنقيض قصده، أنها لا ترث، أنها ترث. نعم، أنها ترث إذا اتهم بقصد حرمانها من الميراث، أنها ترث. في هذه الحال القاعدة الشرعية أن يعامل الإنسان بنقيض قصده.