التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 194

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 194

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 194، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

النهي عن الغلو في مدح النبي صلى الله عليه وسلم

ينهى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عن الإفراط في مدحه بألقاب مثل "يا سيدنا"، مؤكداً أنه عبد الله ورسوله فقط. ويبين أن الغلو في مدح الصالحين يُعد بوابة للشرك، مستدلاً بقوله "السيد الله" تواضعاً وسداً للذريعة.

عظمة الله وحكمة ختم الكتاب بباب التوحيد

يشرح الشيخ حكمة ختم الكتاب بباب عظمة الله مستدلاً بآية وحديث ابن مسعود عن وضع السماوات والأرضين على أصابعه. ويبين أن عدم تعظيم الله سبب الشرك، وأن الختم بهذا الباب اقتداء بالبخاري وتذليل للنفس.

شرح حديث قبض الأرضين والسموات وبيان ضحك النبي صلى الله عليه وسلم

يفسر حديث قبض الله للأرضين والسموات وقوله "أنا الملك"، ويوضح سبب ضحك النبي تصديقاً ليهودي أقر بآية القرآن. ويناقش روايات الحديث في الصحيحين ومسألة جواز محاكاة النبي في هزه أصابعه، مفصلاً رأي ابن عثيمين في التفريق بين مجالس العوام وطلبة العلم.

خاتمة الدرس وتنويه الترجمة

يختتم المتحدث الدرس بالعبارة التقليدية للختم. ويشير إلى أن الترجمة تمت بواسطة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد: قال شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه "التوحيد"، في باب: ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد وسدّ طرق الشرك: قالوا: عن أنس رضي الله عنه أن ناسًا قالوا: يا رسول الله، يا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا. فقال: «يا أيها الناس، قولوا بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان. أنا محمد عبد الله ورسوله. ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل». رواه النسائي بسند جيد، وصححه العلامة الألباني عليه رحمة الله. وهذا الحديث هو بمعنى الحديث المتقدم، إلا أن هناك بعض الألفاظ المختلفة. فمن ذلك: في هذا الحديث جاء: «يا خيرنا، يا خيرنا». أراد هنا خيرية نسب، أي: يا خيرنا نسبًا، وهذا حق. فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليهم هذا القول، وإنما أنكر عليهم الزيادة عليه. ولذلك قال: «قولوا بقولكم»، يعني: لا تزيدوا عليه. وأما «سيدنا» فقد جاء في الحديث المتقدم، وعرفنا المراد من هذه السيادة، وأنها جاءت هنا سيادة مقيدة، فهذه لا بأس بها من غير خلاف. وإنما جاء الخلاف في السيادة المطلقة، وقلنا: هذه تجوز بشرطين. السيادة المقيدة، والسيادة المطلقة تجوز بشرطين اثنين: الشرط الأول: كما مر معنا، أن تكون هذه السيادة فيما هو أهل لها، فلا تقال في حق منافق، ولا كافر، ولا فاجر فاسق، وإنما تقال في من هو أهل لها. وأخذنا الحديث في ذلك: «لا تقولوا للمنافق سيدًا، فإنه إن يق سيدًا فقد أسخطتم ربكم». وأما الشرط الثاني: أن لا يخشى من إطلاقه محظور من إعجاب المخاطب، أو خنوع المتكلم، أو خنوع المتكلم. وإلا فهذه اللفظة حق، فهذه اللفظة حق. وأيضًا قوله هاهنا: «ولا يستهوينكم». الحديث المتقدم جاء: «ولا يستجرينكم»، وعرفنا ما معنى «يستجرينكم» في الحديث المتقدم، أي: لا يجريه الشيطان معكم فيغويكم بأن تقولوا قولًا منكرًا. وأما «لا يستهوينكم» فهذه مثل قوله تعالى: ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ﴾، فالمعنى: لا يستميلنكم الشيطان. «لا يستهوينكم» يعني: لا يستميلنكم الشيطان، فتهووه وتتبعوا طرقه حتى تبلغوا الغلو، حتى تبلغوا الغلو والعياذ بالله. فلا يستهوينكم الشيطان. ثم بيّن عليه الصلاة والسلام أنه عبد لله عز وجل ورسول. ولذلك قال: «ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي»، يعني: فوق منزلة العبودية والرسالة. فلا تقولوا قولًا فيه رفع من هذين المقامين، كوصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يعلم الغيب، أو بأنه يملك شيئًا من أمور الآخرة أو الدنيا، أو نحو ذلك مما اختص به الرب سبحانه وتعالى. ولذلك قال: «ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله إياها»، أو: «أنزلني الله عز وجل». وما هي منزلته؟ أنه عبد لله ورسول. هذه هي منزلته، وهي منزلة عظيمة، امتنّ الله عز وجل بها على نبيه في أعلى المقامات، في مقام النبوة والرسالة: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾، ﴿وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾، وغيرها من المواضع التي فيها الرفعة لنبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والشاهد من هذا الحديث كسابقه: النهي عن الغلو فيه عليه الصلاة والسلام، في الغلو في مدحه عليه الصلاة والسلام، وأن هذا ذريعة إلى الشرك بالله سبحانه وتعالى. فكيف بالغلو في غيره من أفراد هذه الأمة، ووصف بعض أفراد هذه الأمة بأوصاف لا تليق إلا برسول الله، أو بالله سبحانه وتعالى؟ ثم ذكر هنا مسائل: الأولى: تحذير الناس من الغلو، فالغلو هو بوابة إلى الشرك بالله سبحانه وتعالى. فما وقع من وقع في الشرك بالله عز وجل إلا في الغلو فيمن عبدوهم، مما يزعمون أنهم أولياء وصالحون، أنهم أولياء وصالحون. الثانية: ما ينبغي أن يقول من قيل له: أنت سيدنا؟ ماذا يقول؟ يقول: السيد الله. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قالها لأصحابه لما قالوا: أنت سيدنا. مع أن هذا القول قد يكون صحيحًا، قد تقال هذه الكلمة لشخص سيد في قومه، يرجع إليه ويصدر عن قوله ونحو ذلك. ومع هذا، من التواضع وعدم... كذلك يعني وقوع الناس فيما هو أعظم من ذلك، أن يقول لهم: السيد الله. قال الشيخ ابن عثيمين: «وعليه فلا يجوز تسويد الفاسق والمنافق والكافر، ذكرًا كانوا أو أنثى». الثالثة: قوله: «لا يستجرينكم الشيطان»، مع أنهم لم يقولوا إلا الحق. ما قالوا ما فيه غلو، وإنما قالوا قولًا حقًا، قولًا صحيحًا. ومع هذا قال: «لا يستجرينكم الشيطان»، يعني: يستدرج بكم الشيطان. فيوم قلتم هذه الألفاظ، ثم لربما زدتم في المستقبل على مثل هذه الألفاظ. الرابعة: قوله: «ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي». وما هي منزلته؟ هي العبودية والرسالة. ثم قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: «باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾». ختم شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى كتابه بهذا الباب، وهو يتعلق بعظمة الله سبحانه وتعالى. وقد ذكر العلماء حكمًا في اختتام المؤلف كتابه بهذا الباب. فمن تلك الحكم: قالوا: حتى لا نكون كالمشركين الذين لا يعظمون الخالق. فكلما عظم المسلم ربه حقق أعظم التوحيد لله سبحانه وتعالى. وما الذي دفع المشركين إلى الشرك؟ عدم تعظيمهم لله سبحانه وتعالى. فكأن المؤلف يقول: كل الأبواب المتقدمة في التحذير من الشرك إنما وقع فيها من وقع بسبب عدم تعظيمه لله سبحانه وتعالى. أمر آخر: قالوا: حتى لا نغتر بعلمنا، فلا بد في عمل المرء من تقصير. فيتذلل العبد لله ويخضع له، فيعلم عظمة الله عز وجل، وأنه مهما بلغ من العمل، ومهما حقق من التوحيد، فليعلم أنه محل تقصير، أنه محل تقصير، فيزداد تذللًا وعبادة وقربًا وخضوعًا إلى الله سبحانه وتعالى. أمر آخر: أمر ثالث: قالوا: فعل ذلك المؤلف اقتداءً بالإمام البخاري رحمه الله تعالى، فإن الإمام البخاري ختم كتابه الصحيح بحديث أبي هريرة: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم». فقوله: «سبحان الله العظيم»، ختم كتابه بحديث يدل على عظمة الله سبحانه وتعالى. فالإمام البخاري كأنه يدعو الله أن يثقل موازينه بكتابه الصحيح، كما ثقلت هذه المخلوقات، ويستغفر من الزلل. فكذلك المؤلف في هذا الكتاب، كأنه يدعو الله عز وجل أن يثقل موازينه بهذا الكتاب، لما هو معروف أو لما هو معلوم من عظمة الله سبحانه وتعالى. وأما الآية فمعناها: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾. هذا الخطاب، وهذا الضمير يعود على المشركين، فإنهم ما عظموا الله حق تعظيمه، ما قدروا الله حق قدره، أي: ما عظموا الله حق تعظيمه، حيث أشركوا به ما كان من مخلوقاته. وقوله: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، والله عز وجل منزه عن كل نقص وعيب، ومما ينزه عنه الأنداد. ولو عظمه هؤلاء المشركون حق تعظيمه لما عبدوا وأطاعوا غيره. وأما قوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، أي: أن قبضة يده سبحانه وتعالى تعم جميع الأرض، تعم جميع الأرض. وأما السماوات فهي مطويات بيمينه سبحانه وتعالى. وسيأتي الحديث يفسر ويبين هذه الآية، كما صدق النبي صلى الله عليه وسلم قول الحبر، قول الحبر فيما سيأتي في حديث عبد الله بن مسعود. ثم نزه نفسه سبحانه وتعالى عما يعمله الظالمون من الإشراك به سبحانه وتعالى، فقال: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. فكيف يعبدون غيره وهو العظيم؟ ومن عظمته أن الأرض في قبضة يده سبحانه وتعالى، والسماوات مطويات بيمينه. فما أعظم هذا الإله! فمن عظمته فهو الإله الحق الذي يستحق العبادة وحده سبحانه وتعالى. ثم ذكر الأدلة من السنة على عظمة الله عز وجل، فقال: عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: جاء حبر، ويقال: حبر، يجوز فتح الحاء وكسرها، وجهان في اللغة بهذه الكلمة. قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: والحبر هو العالم الكثير العلم، وكان يطلق على علماء بني إسرائيل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾. فالأحبار المراد بهم العلماء، والرهبان المراد بهم العباد. ولكن في اللغة فهو العالم الكثير العلم. ولذلك يقال عن ابن عباس: إنه حبر، أي: بمعنى كثير العلم. ويقال: بحر، ويقال: بحر أيضًا لسعة علمه. وقد وصف بعض المحدثين بهذا الوصف، أي: وصف البحر لسعة علمه وكثرة علمه. وقوله: «فقال»، أي: هذا العالم عند النبي صلى الله عليه وسلم: «يا محمد، إنا نجد»، أي: نجد في التوراة، في كتابهم التوراة، ونقرأ ذلك مما أنزل على من؟ مما أنزل على موسى عليه السلام. قال: «إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع». يجوز: إصبع، وأصبع، وإصبع، كل ذلك جائز بالتثليث. قال: «على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع». فيقول: «أنا الملك». انظروا إلى عظمة الله: هذه السماوات الواسعة العظيمة العالية يضعها الرب سبحانه وتعالى على إصبع تليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى. ولذلك استدل أهل السنة بهذا الحديث على إثبات الأصابع لله سبحانه وتعالى، أصابع حقيقية تليق بالله، كما أن اليد يد حقيقية تليق بالله. فكما يثبتون كذلك الوجه، كذلك غيرها من أسماء الله وصفاته، فكذلك يثبتون ما جاء في هذا الحديث من إثبات الأصابع لله سبحانه وتعالى. وهكذا الأراضين، يعني: جمع أرض. الأراضين جمع أرض، فالأراضين سبع كالسماوات: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾، ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾. فهذه الأراضين السبع العظيمة الشاسعة وما فيها من بحار، ومن كذلك يعني مخلوقات، فالله سبحانه وتعالى يجعلها على إصبع. وهكذا الشجر، وهكذا الماء، وهكذا الثرى، أي: التراب. وهكذا سائر الخلق منذ أن خلق الله عز وجل إلى يوم القيامة، فهؤلاء الخلق كلهم يكونون أو يجعلهم الله عز وجل على إصبع، كما جاء في هذا الحديث. ثم يقول الله عز وجل: «أنا الملك». سبحانه وتعالى، ما أعظمه، ما أعظمه سبحانه وتعالى! فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجده. ضحك النبي صلى الله عليه وسلم سرورًا بهذا، لأن هذا إقرار من اليهود بما جاء في القرآن من هذه الآية: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾. فهذا الحديث يفسر الآية، فهو بمعناها. فلذلك سرّ النبي صلى الله عليه وسلم، لأن في قول اليهود هذا إقرارًا بما في القرآن. حتى بدت نواجده، والنواجد هي أوائل الأضراس، أوائل الأضراس. فكان صلى الله عليه وسلم إذا ضحك يتبسم فقط، وإذا بالغ في التبسم بدت نواجذه، يعني: فتح فمه زيادة حتى ظهرت بداية الأسنان، الأسنان يعني المتقدمة، هذه تسمى الأضراس. فما بعدها إذا فتح وبالغ الشخص في فتح فمه تظهر. أما إذا تبسم فتظهر مقدمة الأضراس فقط دون النواجد، دون النواجد. وهذه النواجد هي أشد ما يكون بها يعني الشد والعض، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ». يعني: دليل على شدة التمسك بسنة النبي عليه الصلاة والسلام. فالشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم سرّ سرورًا عظيمًا حتى ضحك عليه الصلاة والسلام، فبدت نواجذه تصديقًا لقول الحبر. ثم قرأ، أي: النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية. وقلنا في قول الحبر أو الحبر: تصديق لما في القرآن. قال: وفي رواية لمسلم: «والجبال والشجر على إصبع، ثم يهزهن، فيقول: أنا الملك، أنا الله». فقوله هنا: «ثم يهزهن»، هذا الهز هزّ حقيقي. جاء في حديث ابن عمر مرفوعًا، وهو هذا الحديث في صحيح مسلم: «يأخذ الله سماواته وأراضيه بيديه، فيقول: أنا الله، ويقبض أصابعه ويبسطها، ويقول: أنا الملك». قال ابن عمر: حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه. المنبر كان يحدث لهم هذا الحديث وهو على المنبر، فيقول ابن عمر: حتى إني لأقول: أساقط هو برسول الله؟ أي: هذا المنبر أساقط برسول الله لما اهتز عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهنا مسألة: هل يجوز أن نفعل بأيدينا كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم من أمر الهز عند ذكر هذا الحديث؟ فصل ابن عثيمين في هذه المسألة، وفي مسألة أخرى جاءت في ذكره عليه الصلاة والسلام في ذكر السمع والبصر، وأنه أشار عليه الصلاة والسلام إلى سمعه وبصره. فهل هذا يجوز للمتكلم إذا ذكر مثل هذه الأدلة أن يفعل مثل ما فعل النبي عليه الصلاة والسلام؟ فصل الشيخ ابن عثيمين في هذه المسألة، فقال: إن المقام يختلف من مقام إلى آخر. فإن كان المقام فيه العوام، وربما يفتنون بمثل هذا الفعل، ولا يدركون هذا المعنى، وربما ذهبوا إلى التشبيه، ذهبوا إلى التشبيه، فهنا لا يجوز أن يفعل ذلك، لا يجوز أن يفعل ذلك. وأما إذا كان المقام بين طلبة علم يعرفون آيات الصفات، ويدركون معانيها كما وردت في السنة، ويثبتونها على حقيقتها من غير تحريف، ولا تشبيه، ولا كذلك تعطيل، فهنا لا بأس بذلك. وفي هذا العصر، والله أعلم، الأسلم الابتعاد عن مثل ذلك، لأن لا يقل مجلس من العوام إلا فيما ندر من طلاب العلم الفاهمين المبرزين. فإذا كان المجلس خالصًا فلا بأس بذلك، على فتوى الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله. وجاءت أيضًا الرواية: قال للبخاري: «يجعل السماوات على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع». وهذه كلها روايات فيها اختلاف يسير، لكن العمدة كما ذكر أهل العلم على ما اتفق عليه الشيخان، وهي الرواية الأولى، رواية ابن مسعود. فالعمدة في ذلك رواية ابن مسعود، لأن في رواية ابن مسعود: جعل الثرى على إصبع، والماء على إصبع. أما الروايات الأخرى فجمعت بين الماء والثرى. رواية البخاري جمعت بين الماء والثرى، قال: «والماء والثرى على إصبع». فبعض أهل العلم لم يعتمد هذه الرواية، واعتمد رواية الشيخين لأنها أقوى لاتفاق الشيخين عليها. والله تعالى أعلم. وبقيت معنا بعض الأحاديث والآثار في هذا الباب، نسأل الله أن يعيننا في الأيام القادمة على الانتهاء منها بإذن الله عز وجل. نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر