التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 25

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 25

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 25، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مشروعية إرسال الدعاة والبداءة بالتوحيد

يبيّن المقطع منهج النبوة في الدعوة بالبداءة بالتوحيد ثم الصلاة ثم الزكاة مستنداً إلى حديث معاذ بن جبل، ويستفيد ابن عثيمين وجوب إرسال الدعاة على ولي الأمر، فإن تقاعس قام به العلماء وأئمة المساجد اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم في نشر الدين وإصلاح العباد والبلاد.

فوائد ابن عثيمين من حديث معاذ بن جبل

يستعرض ابن عثيمين ثلاث فوائد من حديث بعث معاذ: الأولى إثبات قبول خبر الواحد في العقيدة رداً على المعتزلة، الثانية عدم اشتراط مدة محددة للدعوة رداً على تحديد جماعة التبليغ، الثالثة أن أسهل طريقة لدعوة المخالفين هي دعوتهم إلى التوحيد لا إلى المناظرة مستدلاً بقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾.

مراتب الدعوة إلى الله وأساليبها

يشرح المقطع ثلاث مراتب للدعوة حسب حال المدعو: الحكمة لمن يقبل بلا معارضة ببيان محاسن الدين، والموعظة الحسنة لمن يعارض بالترهيب والتخويف، والمجادلة بالتي هي أحسن لمن لديه شبهات بالرد عليها بالأدلة، مع تأكيد ضرورة إخبار المدعو بالالتزامات العملية بعد التوحيد كما في حديث معاذ.

مراحل تعليم أحكام الدين بعد الدخول في الإسلام

بعد إقرار المهتدي بالشهادتين، ينتقل الداعية إلى بيان أحكام الدين ومقاصده كتعليم الصلاة والزكاة والصيام والحج، وتحريم المحرمات كالخمر والزنا والربا، مراعياً الترتيب الوارد في حديث معاذ بن جبل، فلا يكتفى بمجرد النطق بالشهادة بل لا بد من تعليم العمل بها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: قال: الدليل الثاني: عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذًا إلى اليمن قال له: «إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله». وفي رواية: «إلى أن يوحدوا الله». فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب. أخرجه البخاري ومسلم. فمن فوائد ابن عثيمين عند هذا الحديث: أولًا: ما هو وجه الدلالة من هذا الحديث على الباب (باب الترجمة)؟ فالمناسبة ظاهرة: «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله»، بل هو مطابق؛ هذا الحديث مطابق تمامًا لما ترجم عليه المؤلف رحمه الله، ففيه الدعوة إلى التوحيد، والبداءة به؛ البداءة بالدعوة إلى التوحيد. هذا أولًا. ثم ذكر الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله فوائد عدة تحت هذا الحديث، منها: أولًا: مشروعية إرسال الدعاة إلى الله تعالى وتعليمهم، وهذا يكون على ولي الأمر. فإذا لم يهتم ولم يحرص ولي الأمر على هذا الإرسال (إرسال الدعاة) كما هو الحال اليوم، فليقم به العلماء وأئمة المساجد والقائمون على دور الحديث، فيرسلون الدعاة إلى الله عز وجل إلى القرى والبوادي والمناطق التي تحتاج إلى دعاة إلى الله سبحانه وتعالى، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم. فهذا أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه؛ لأن به حياة الدين، وبه نشر الإسلام، وبه صلاح العباد والبلاد. فينبغي للدعاة إلى الله عز وجل أن يحرصوا على هذا وأن يعتنوا به عناية عظيمة. فهذا رسول الله - كم مر بنا من أحاديث فيها إرساله عليه الصلاة والسلام للدعاة إلى الله - وقد أرسل مصعب بن عمير إلى أهل المدينة في أول الدعوة، فهو أول سفير لأهل الإسلام، وهكذا بعث معاذًا وأبا موسى الأشعري إلى اليمن، وعلي بن أبي طالب إلى اليمن، وهكذا أرسل الصحابة الكثيرين إلى البوادي وإلى المناطق يعلمون ويدعون إلى الله سبحانه وتعالى. ومن فوائد ابن عثيمين عند هذا الحديث: قال: بعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلًا واحدًا وهو معاذ في هذا الحديث (أرسل معاذًا في هذا الحديث)، قال: ففيه قبول خبر الواحد، وإن كان في العقيدة، خلافًا لأهل البدع والضلال كالمعتزلة ومن نحا نحوهم؛ فإنهم لا يقبلون خبر الآحاد، خصوصًا في العقيدة. فها هو النبي صلى الله عليه وسلم يرسل معاذًا رجلًا واحدًا، ويدعو إلى التوحيد في أصول الدين، في العقيدة، في التوحيد، ليس في فروعه كما يزعمون. فهذا الحديث فيه رد عليهم. فخبر الواحد يقبل سواء كان في العقيدة أو في العبادة أو في الأخلاق والسلوك والمعاملات وغير ذلك، طالما أنه جاء من ثقة لا يعرف عنه كذب، ولا تهمة في دينه أو في عدالته أو في حفظه أو نحو ذلك، فيقبل حديثه وتقبل روايته، ولا يقال كما يقول المعتزلة: لا يقبل خبر الآحاد في العقيدة. ومن فوائد ابن عثيمين عند هذا الحديث: قال: لم يشترط أيامًا معدودة للدعوة فيمكث عندهم، أو لم يشترط أيامًا معدودة للدعوة فيمكث عندهم حسب حاجتهم. وهذا كأنه يرد فيه على فرقة من فرق البدع والضلال، وهم فرقة التبليغ الذين يسمون أنفسهم أهل الدعوة؛ فهم يحددون أيامًا معينة في الدعوة: إما ثلاثة أيام، وإما شهر، وإما ثلاثة أشهر، وإما أربعين يومًا، يعني يحددون تحديدًا كأنه شرع منزل من السماء. وهذا من البدع التي ابتدعوها في دعوتهم، فهي دعوة قائمة على البدع والضلال. فلا يشترط في الدعوة أن نحدد أيامًا على ما يتيسر: يوم، يومين، ثلاثة أيام، شهر، ثلاثة أشهر، ما بين العيدين، ونحو ذلك. لا تحدد بفترة معينة ونلزم من يخرج أن يتقيد بها، لا، وإنما على ما يتيسر. فالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لم يجعل وقتًا معينًا حدده لمعاذ رضي الله تعالى عنه. ومن فوائد ابن عثيمين عند هذا الحديث: قال: كيفية دعوة المخالفين، وأسهل طريقة هي دعوتهم إلى التوحيد، لا إلى المناظرة. وهذا يعني فيه تفصيل مسألة كيفية دعوة المخالفين. الأصل وأسهل طريقة - ولعل الشيخ يقصد ذلك - أن تبين لهم الدعوة؛ لأنه في آيات جاء فيها بعض أساليب دعوة المخالفين، خصوصًا الكفار، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125]. فذكر في هذه الآية ثلاث مراتب من مراتب الدعوة إلى الله عز وجل: المرتبة الأولى وهي الأصل، ولذلك قدمها: تدعوهم بالحكمة. والحكمة المراد بها - كما ذكر هنا - بيان هذا الدين، وإخبار المخالف بما عليه إذا هو اعتنق هذا الدين، وما له من الأجر ومن الجزاء، فتبين له محاسن هذا الدين وشرائع هذا الدين. هذه هي الحكمة. يدعو إلى سبيل ربك بالحكمة. وهذا في حق من يقبل هذه الدعوة، ومن لا يعارض ولا يعاند، وما عنده شبه، وما عنده كذلك مجادلة. فهذا يدعى بهذه الطريقة: ببيان محاسن هذا الدين وشرائع هذا الدين. وأما الموعظة الحسنة: ففي حق من عنده شيء من المعارضة، فلربما يخوف بشيء من الترهيب، فيوعظ، يذكر مثلًا بالنار إذا هو استمر على كفره، يذكر بعذاب الله وعقابه إذا هو استمر على كفره، فيزجر ويوعظ ويذكر بالله سبحانه وتعالى. هذا يكون في حق من عنده شيء من المعارضة، من عنده شيء من المعارضة وعدم الانسياق، أو عدم كذلك الاستماع لعرض الإسلام، فيؤخذ بشيء من التغليظ والتوبيخ والترهيب. فهذه هي الموعظة الحسنة. وأما المجادلة بالتي هي أحسن: فهذا في حق من عنده شبه، يريد من يبينها له ومن يفك ألغازها، فهذا يجادل بالتي هي أحسن، تؤخذ شبهته ثم يرد عليها بأدلة الكتاب والسنة. فإذن المدعوون لربما يقسمون إلى هذه الأقسام الثلاثة: من عنده رغبة في قبول هذا الدين، فهذا يبين له محاسن هذا الدين: أن التوحيد فضله كذا، وأنك إذا أسلمت لك كذا وكذا، وتبين أن هذا الدين دين يسر، وأنه موافق للفطرة والعقل السليم، وأن به سعادة الدارين، وتبين له محاسن هذا الدين فهو يقبل؛ لأنه ما عنده معارضة، وما عنده شبه ومجادلة. فإذا عارض وبدأ يرد هذه الدعوة، تأخذه بالموعظة الحسنة: ترغبه وترهبه وتعظه، وتبين له عذاب الله وعقابه لمن عصاه وأصر على كفره. فإن كان عنده مجادلة وشبه، تأخذه بالمجادلة، كما قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: 46]. فالأصل في دعوة الناس: بيان هذا الدين ومحاسن هذا الدين، يقبل من أراد الله عز وجل به الهدى والخير. وقال: ومن فوائد ابن عثيمين: لا يكفي الدعوة إلى الإسلام فقط، بل يخبرهم بما يجب عليهم فيه حتى يقتنعوا به ويلتزموه، لكن على الترتيب الذي في حديث بعث معاذ رضي الله عنه. يعني: لما تدعو إلى توحيد الله عز وجل وإلى الإسلام، لا يكفي أن تبين لهم التوحيد فقط. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: «فإن هم أطاعوك لذلك»؛ أولًا تدعوهم إلى التوحيد، وتبين لهم ما معنى التوحيد، وما الذي ينبغي أن يجتنبه الموحد. فإن هم أجابوا لذلك وأذعنوا، تنتقل بعد ذلك إلى بيان معاني هذا الدين، أو مقاصد هذا الدين، وأحكام هذا الدين: من بيان أحكام الصلاة والزكاة. ما نقول: خلاص، موحد، يكفي هذا! لا، إذا وحد ونطق الشهادة، فيعلم الصلاة، يعلم ماذا الصلاة، وهكذا يعلم ما يحرم عليه من شرب الخمور، ومن الزنا، ومن اللواط، ومن الربا، وغيرها من تلك المنهيات، على الترتيب الذي جاء في حديث معاذ: بيان الصلاة، والزكاة، والحج، وصيام رمضان، وامتثال الأوامر واجتناب النواهي. هل نكتب بهذا؟ وإلى هنا ترجمة نانسي قنقر.